رصد موقع "ميدل إيست فورم" مؤشرات على ما قال إنه تحول جذري في السياسة الخارجية السعودية، خلال الأسابيع الأخيرة، متمثلاً في إنشاء محور جديد لـ "الإخوان المسلمين" في محاولة لاحتواء "الاتفاقات الإبراهيمة" بين إسرائيل وعدد من الدول العربية،

 

وقال إنه "بينما تحظر السعودية جماعة الإخوان المسلمين في الداخل، يُعزز محمد بن سلمان نفوذها في الخارج. فهو يستخدمها كوكيل رئيس له في اليمن، على الرغم من صلاتها بالحوثيين وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية"، وفق ادعائه. 

 

وأضاف: "تشير التصريحات السعودية الأخيرة إلى أن الرياض تُفضل الشراكة مع حماس على إسرائيل. وعلى الصعيد الجيوسياسي، يُعزز محمد بن سلمان الآن علاقاته مع تركيا وقطر في ظل تفاقم الخلاف مع الإمارات العربية المتحدة".

 

محو جديد للإخوان

 

وتابع الموقع: "إذا كان التحالف العربي الرباعي عام 2017، والمقاطعة يهدفان إلى معاقبة قطر على تسامحها المزعزع للاستقرار مع جماعة الإخوان المسلمين، فإن انشقاق السعودية يُنشئ "محورًا جديدًا للإخوان" يسعى إلى احتواء الاتفاقيات الإبراهيمة، إن لم يكن تقويضها، وعزل الإمارات العربية المتحدة ورؤيتها لشرق أوسط جديد". 

 

وأشار إلى أنه "باستمالة السعودية، تستطيع قطر وتركيا عزل الإمارات. ولن يكون هناك الكثير من الدموع في الدوحة، فمن وجهة نظر قطر، تتذوق أبوظبي طعم ما قدّمته لقطر قبل نحو عقد من الزمن. أما واشنطن، فتتعلم الآن عواقب ربط استراتيجيتها الإقليمية بشخص واحد بدلًا من نظام متكامل".

 

لكنه شدد على أنه "ينبغي على قطر أن تكون حذرة، لأنها ستخسر هي الأخرى من تحوُّل السعودية، حتى لو بدا أن تحوُّل الرياض نحو الإخوان المسلمين يصب في مصلحة الدوحة الجيوسياسية".

 

وتابع: "هنا، لا تكمن المشكلة في قطر، بل في غرور السعودية الجماعي. حتى منتقدي قطر يقرّون بأنها حققت نفوذًا جيوسياسيًا يفوق حجمها تحت حكم تميم بن حمد آل ثاني".


واستطرد الموقع، قائلاً: "بينما يحق لقطر، بل ويجب عليها، أن تشعر بأنها على قدم المساواة مع السعودية، فإن جميع القادة السعوديين ينظرون إلى أنفسهم على أنهم في في المرتبة الأولى بين أندادهم. وتنظر السعودية تقليديًا إلى جميع جيرانها في الخليج، سواء أكانت الإمارات العربية المتحدة أم قطر، نظرة دونية".

 

رضا في قطر واستياء بالإمارات

 

في السياق، ذهب التحليل إلى أنه "قد يُرضي تحوّل السعودية نحو جماعة الإخوان المسلمين قطر ويُثير استياء الإمارات، لكن قطر لن تجني ثمار ذلك. في نواحٍ عديدة، تُشبه العلاقة بين السعودية وقطر العلاقة بين إريتريا وإثيوبيا. فقد فاز رئيس الوزراء آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام عام 2019 لجهوده في المصالحة مع إريتريا. إلا أن هذا السلام لم يُرسخ بشكل كامل، لأن الديكتاتور الإريتري أسياس أفورقي رفض الاعتراف بآبي على قدم المساواة؛ بل كان ينظر إلى جاره، في أحسن الأحوال، كأخٍ صغير، وفي أسوأ الأحوال، كدخيل".

 

وقال إن "مما يزيد الموقف السعودي تعقيدًا اعتقاد قادتها وعامة الشعب بأن دورها كحامية للحرمين الشريفين وكمكان لمولد محمد بن عبد الوهاب، مؤسس المذهب الوهابي الذي تتبناه كل من السعودية وقطر، في نجد، فيما يُعرف الآن بقلب المملكة العربية السعودية".

 

وأوضح "ميدل إيست فورم": "قد يتجلى التنافس بين السعودية وقطر أولاً في صراع على المكانة: من سيستضيف أي فعاليات رياضية أو دولية؟ في الظروف العادية، قد يكون هذا التنافس إيجابيًا، لكن ولي العهد السعودي قد يكون متقلب المزاج، وسيحمل ضغائن تجاه جاره الأصغر". 

 

اشتباكت الخفوس

 

وسلط الضوء على ما حدث بينهما من مناوشات في مطلع سعينات القرن الماضي، قائلاً: "في عام 1992، اشتبكت القوات السعودية والقطرية عند معبر الخفوس الحدودي القطري، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص. تراجعت قطر لتهدئة الموقف، لكن السعودية عادت للهجوم مجددًا".

 

وتجددت المناوشات عام 1994، ولم يتفق البلدان على حدودهما إلا بوساطة مصرية، وفي نهاية المطاف، استعادا العلاقات عام 2001. فيما رأى الموقع أن "تقلبات مزاج بن سلمان تجعله عرضةً لأزمة أخرى إذا شعر بأن تميم يتفوق عليه".

 

وأوضح أنه "في ظل الأنظمة الملكية المطلقة، تُعتبر الشخصية هي السياسة، فالغرور له دورٌ هام. صحيح أن الأيديولوجيا تلعب دورًا في النزاع السعودي الإماراتي الحالي، لكنها ليست العامل الرئيس. تكمن المشكلة في غرور محمد بن سلمان وعدم نضجه". 

 

ومضى التقرير، قائلاً: "قد لا تتفق قطر والإمارات العربية المتحدة أبدًا على الصعيد الأيديولوجي، لكنها مسألة وقت فقط قبل أن يكتشفا أن شخصية غير مستقرة في الرياض تُشكل تهديدًا مشتركًا لهما".


https://www.meforum.org/mef-observer/if-saudi-arabia-flips-to-the-axis-of-ikhwan-what-happens-to-qatar